يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

265

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

إزالة المنكر لمصلحة ؛ لأن إبراهيم عليه السّلام ترك كسر الكبير من الأصنام لمصلحة : وهي أن ذلك يكون سببا في بطلان اعتقادهم ، وبيان ضلالتهم ، بأن يسألوه فلا ينطق ، فيعرفون جهالتهم . قوله تعالى قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [ الأنبياء : 63 ] ظاهر الكلام أن إبراهيم عليه السّلام أخبر بأن الكبير الذي كسر سائر الأصنام ، ولو ثبت أنه خبر كان خلفا ، وذلك لا يجوز على الأنبياء عليهم السّلام - وفي هذا وجوه : الأول : أن الخبر مقيد كأنه قال : بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون : وهذا مروي عن أبي علي ، والقتيبي . والثاني : أنه مقيد بما قبله تقديره بل فعله كبيرهم هذا إن كان إلها ليختص بالإلهية . الثالث : أنه خرج مخرج الخبر ، والمراد به الإلزام . قال الحاكم : فأما قول بعضهم فقصد أن كبيرهم فعله غضبا أن يعبد غيره ، وأن إبراهيم عليه السّلام كذب ثلاث كذبات : أحدها : قوله : إِنِّي سَقِيمٌ . الثانية : قوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا . الثالثة : أنه قال في سارة هي أختي . فلعل هذا من دسيس الملحدة ؛ لأن الكذب لا يجوز على الأنبياء ، ولو جازت ثلاث جاز أكثر ، فلا تبقى ثقة بقوله ، مع أنه يمكن التأويل . فقوله : إِنِّي سَقِيمٌ ، لعله كان كذلك ، أو المراد أني سقيم عندهم .